|
|
1) لاتح
لِلْحَرْفِ الْعَربِيِّ .. غايةُ تَلْقِينٍ وَإِيصالٍ لِمَعْنًى مُبِينٍ .. وَلِتَلاقِي الْحُروفِ فِي لُغَتِنا مَعْنًى، يَحْمِلُ مَعَهُ الْحاسَّةَ لِمَفْهُومِ الْجُمْلَةِ لَدَى الْمُتلَقِّي مِنْ بَدْئِها إِلَى خِتامِها.
حَواسُّ حُروفٍ، مُحاوَلَةٌ لإِحْيَاءِ أَنْوارِ الْكَلامِ فِينَا فِي سِلْسِلَةٍ تَشْمَلُ أَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ تَبْدَأُ بِحَرْفِ (الَّلامِ) فِي ((لاتِح)).
وَالْـ(لا) قَدْ تَحْمِلُ طَابَعَ الْوِصَايَةِ وَالنَّهْيِ. لَكِنْ لا خِلافَ أَنَّها تَحْمِلُ طابَعَ الْوَصايَا وَالنُّصْحِ، وَهَذِهِ نَأْخُذُ بِها أَوْ نَتَناساها.
هَلْ مَا أُوصِينَا بِهِ يُعْتَبَرُ ـ الآنَ ـ فِي حُكْمِ "كانَ" الَّتِي تَرسَّخَتْ عَلَى شِفاهِ النَّاطِقِ بِالْلُغَةِ الْعَربِيَّةِ لِعَامِلٍ نَفْسِيٍّ ضاغِطٍ: اِسْمُهُ الْماضِي؟
هَذا الْماضِي يُفْهَمُ فِي حاضِرِنَا عَلَى أَنَّهُ لا شَيْءَ لَنا مِمَّا كانَ لَنا.
وَما لَنا الآنَ لَمْ يَكُنْ لَنا أَمْسِ.
كُنَّا أَقْوِياءَ وَبِتْنَا ضُعَفاءَ، وَ(لا) مُسْتَقْبَلَ لَنا حَتَّى نَعُودَ لِمَعْنَى كانَ، كَيْ نَكُونَ.
وَكَيْفَ نَكُونُ وَداهِيَةُ الْعَقْلِ مُعَطَّلٌ عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَى مَعْنَانَا؟
الْعَقْلُ تَمَّتْ اِسْتِباحَتُهُ بِقَناعَةِ أَنَّ أَمْسَنا سَبَبُ أَوْجَاعِنا، وَأَنَّ يَوْمَنا لا ثِمارَ لَهُ .. إِلاَّ بِتَوْجِيهٍ، وَكأَنَّنا (لا) بَدْرَ لَنا فِي الأُصُولِ.
أُصُولُنا وَصايَا حَقٍّ خالِدَةٌ، حَاوَلَ الْعَقْلُ الْبَشَرِيُّ تَجاوُزَها بِمِزاجِهِ لِيَكُونَ لَهُ تَشْرِيعُهُ الدُّنْيَوِيُّ الْخاصُّ، مُؤَسِّسًا "مِزاجُ الطِّينِ" فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ حَواسِّ الْحُروفِ.
وَلَكِنْ .. هَلْ تَكَيَّفَ هَذا الْعَقْلُ مَعَ تَشْرِيعِهِ الْقَابِلِ لِلتَّعْدِيلِ؟ وَهَلْ تَفانَى فِي إِخْلاصِهِ وَتَناسَبَ مَعَ وَقْتِهِ لِيُدْرِكَ فَحْوَى خَلْقِهِ وَوُجُودِهِ وَمَعْنَاهُ...؟!!
إِنَّها لَيْسَتْ أَسْئِلَةً .. بَلْ حُروفٌ بِحَواسَّ فِي سِلْسِلَةٍ.
2) مزاج الطين
تَفرَّقَتْ أَمْزِجَةُ الْبَشَرِ، فِي مَسْأَلَةِ التَّشْرِيعِ،وَأَمْرُهُمْ لا يَسْتَقِيمُ، إِلاَّ بِالْحَقِّ.مُواصَفاتُ بِناءِ الطِّينِ، سُنَّتْ كَيْ لا تُطْمَرُ النَّفْسُ.لَكِنَّ طِينَ الْعَقْلِ عانَدَ صَلاحَهُ فاسْتَوْحَى قَوانِينَهُ مِنْ عُصارَةِ وَقْتِهِ فانْتُهِكَ قَلْبُهُ وَتَجَوَّفَ رُشْدُهُ، وَكَبَّلَتْهُ تَقلُّباتُ الزَّمَنِ الَّذِي لا تَتغَيَّرُ سُنَنُهُ وَتَتبَدَّلُ أَحْوالُهُ.
وَكَما تَلاقَتْ "حَواسُّ النَّهْي" فِي (لاتح) عَلَى حَرْفِ "اللاَّمِ" .. تَتلاقَى "حَواسُّ التَّشْرِيعِ" فِي (مِزاجُ الطِّينِ) عَلَى حَرْفِ "المِيمِ"، لِتُشَكِّلَ الْجُزْءَ الثَّانِي مِنْ سِلْسِلَةِ (حَواسُّ حُروفٍ).
أَعَواقِبُ زَلاَّتِ، وَتَجارِبِ الْبَشَرِ، مَصْدَرٌ لِلتَّشْرِيعِ الإِنْسانِي؟ أَمْ أَنَّها لِلْعِبْرَةِ مِنْ خَلَلٍ، فِي قَلَمِ الْمُشَرِّعِ حِينَ تَجرَّأَ عَلَى شَرْعِهِ؟
الطَّفْرَةُ فِي الْبِناءِ الْخَرَسانِيِّ حَجَّرَتْ قُلوبًا، وَعُقولاً، هَمُّها تَقْنِينُ مَنْهَجِها بِإِدْخالِهِ كَعُنْصُرٍ فِي مُعادَلَةِ الْبِناءِ الْفِكْرِيِّ لِلإِنْسانِ.
أَخْفَقَتْ قَوانِينُ الْحِبْرِ الْمُعَدَّلِ، لِوُجودِ ثَغَراتٍ فِي بُنودِها، مُؤَسَّسَةً عَلَى اسْتِغْلالِ بَواطِنِ ضَعْفِ الْجَاهِلِ بِها،وَبِعَواقِبِ تَعْدِيلاتِها عَلَيْهِ.
بِإِسْقاطِ الطِّينِ مِنْ حِساباتِ الْعِظَةِ، وَالْعِبْرَةِ مِنَ الْوُجودِ،تَجَمَّدَ الإِحْساسُ بِتَواجُدِ أَذىً، مِنْ نَعِيقِ الْغِرْبانِ، فِي سَماءٍ اِعْتادَتْ نَقاءَ مَطَرِها، لأَرْضٍ تَطْهُرُ بِيَقِينِ الطِّينِ.
وَكَيْفَ تَطْهُرُ الأَرْضُ، إِنْ خَلَتْ مِنَ الْعَدْلِ؟
وَما هُوَ الْعَدْلُ الْمُفْتَرَضُ لِحاكِمٍ عَلَى أَمْرِهِ؟
وَإِنْ كانَ عادِلاً، فـ(حموه يرابي؟) ثالِثُ كُتُبِ السِّلْسِلَةِ يَتساءَلُ بِحَواسِّ حُروفِ الْعَدْلِ، عَنْ بَصِيرَةِ فُؤَادِ الْمُخالِفِ لأَحْكامِ الْحَقِّ.
3) حموه يرابي
الْحَدِيثُ عَنِ الْعَدْلِ مُحَصِّلَةُ وَاقِعٍ نَعِيشُهُ، وَلِلأَخْذِ بِالتَّعْرِيفِ الْحَرْفِيِّ لِلْكَلِمَةِ نَعْلَمُ عَدَمَ تَطابُقِها مَعْ مِيزانِ الْحاضِرِ.
نُفورُنا مِنَ الظُّلْمِ، وَشُخُوصِهِ، فِطْرَةُ الْعَدْلِ فِينا.
وَالْعادِلُ لا تَغْمُضُ عَيْناهُ عَنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، إِذا ابْتُلِيَ بِإصْدارِ حُكْمٍ.
بَيْنَنا مَنْ قَبِلَ دَوْرَ المُتَواكِلِ، الَّذِي لَنْ يُتابِعَ بَقِيَّةَ مَشْهَدِهِ فَقَدِ ارْتَضَى الْعَمَى
وَتَغاضَى عَنْ أَحْشائِهِ.
الْمَكانُ يُؤْخَذُ بِظُلْمِ أَهْلِهِ إِنْ لَمْ يَكُونُوا مُصْلِحِينَ..
وَحَواسُّ الْعَدْلِ فِي "حَمُوه يُرابِي؟" تَتساءَلُ بِحُروفٍ أَرْبَعَةٍ، عَنْ جَدْوَى الاِكْتِفاءِ بِدَوْرِ المُتَفَرِّجِ فِي مَا يَخُصُّ الاِحْتِكامَ لِشَأْنِنا فَتَتلاقَى حُروفُ الـ(ث، ج، ح، خ) عَلَى قَوْلِ:
ثَبَتَ
جَلِيًّا
حَجْمُ
خَرابِ دَارٍ ذُمَّ المُصْلِحُ فِيها.
الظُّلْمُ إِنْ سادَ بِدارٍ .. فَلأَنَّ مُتْرَفِيها تَجاهَلُوا، الأَمْرَ بِالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ .. وَفَسَقُوا فِي شَأْنِهِمْ.
لِمَنْ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ، وَأَصَمَّ أُذُنَيْهِ، وَشُلَّتْ يَداهُ، عَنِ الإِيفاءِ بِالْكَيْلِ وَنَطَقَ مُتَثاقِلًا، نَقُولُ: عَلامَ تَرَى؟ وَلأَنَّ بِناءَ العادِلِ نَماءٌ لِخِصالِ الإِنْسانِ فِيهِ .. حَمَلَ أَمانَةَ المُحافَظَةِ عَلَى صِدْقِ فِطْرَتِهِ فِي (بُن) الْكِتابِ الرَّابِعِ مِنْ سِلْسِلَةِ (حََواسُّ حُروفٍ).
4) بن
مُصْطلحاتُ الدَّمِ أَتَى بِها الكارِهُونَ إِلَى أَرْضِنا بِدَعْوَى النَّقْمَةِ مِنْ تُهْمَةٍ
وُجِّهَتْ إِلَيْنا .. وَنَحْنُ مِنْها بَراءٌ. نُسِبَتْ خِصالُ الدَّمِ لإِنْسانِ هذِهِ الأُمَّةِ المُسالِمِ. جُرِّمَ بِدَعْوَتِهِ لِلْعَدْلِ الدَّوْلِي بَيْنَ الأُمَمِ .. حُوصِرَ سَلامُهُ وَنَهْجُهُ لِرَفْضِهِ:
* سَذاجَةَ التَّشْطِيرِ.
* طَيْشَ الرَّصاصِ.
* جَوْرَ القَراراتِ.
* بَقاءَ الاحْتِلالِ.
* ضَياعَ الكَلِمَةِ.
إِنْسانٌ بِهذِهِ المُواصَفاتِ لا يُناسِبُ إِبَرَ الخَرائِطِ المُعَلَّقَةِ فِي مُخَيِّلَةِ سَماسِرَةِ الجُغْرافْيا وَاسْتِعْبادَ الشُّعُوبِ. وَرُغْمَ تَوافُرِ هذِهِ المُقَوِّماتِ فِي فِطْرَتِهِ، إِلَّا أَنَّ غَفْلَةَ العالَمِ عَنْ جُرْمِ الغُزاةِ ـ فِي قَلْبِ حَقائِقِ الأَحْداثِ المُتَتابِعَةِ عَلَى أَرْضِنا ـ وَصَمَتْ ابْنَ السَّلامِ وَابْنَ الْحَرْفِ المُبِينِ بِالإِرْهابِيِّ.
مَا شَهِدْنا امْتِصاصًا لِخَيْراتِ أَرْضٍ كالَّذِي نَشْهَدُهُ عَلَى أَرْضِنا بِدَعْوَى الحِمايَةِ مِنْ عُنْفٍ "قَدْ" يَأْتِيهِ ابْنٌ لَها .. وَهُوَ حامٍ لَها.
أُمَّةُ السَّلامِ بِأَكْمَلِها تُعاقَبُ عَلَى غَفْلَتِها. أَتْرَفْنا فِي بِناءِ مَخازِنِ النَّمْلِ, وَفَقَدْنا بِناءَ الإِنْسانِ. ابْنُ هذِهِ الأُمَّةِ مُساءَلٌ عَنْ إِخْفاقاتِها فَهُوَ بِناؤُها وَسَنَدُها، وَحامِلُ لِواءِ رِسالَتِها. "بُن" بِحَواسِّ الإِنْسانِ .. الكِتابُ الرَّابِعُ مِنْ هذِهِ السِّلْسِلَةِ بِحَرْفَيْ الـ (أ.ب) لأَهْلِ الضَّادِ، فِي عالَمٍ لُغِّمَ بِالتَّضادِ. مَتْبُوعًا بـ(قَلَم) بَحْثًا عَنْ أَمانَةِ النُّورِ، فِي خامِسِ كُتُبِ سِلْسِلَةِ (حَواسُّ حُروفٍ).



